أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

166

العقد الفريد

صاحب جيرين . فناداه : أبا سعيد ! قال : نعم . قال : أتحب جيرين ؟ قال : نعم . قال : وتحبك ؟ قال : نعم فأنشأ يقول : نبّئتها عشقت حشّا فقلت لهم * ما يعشق الحشّ إلا كلّ كنّاس « 1 » فضحك الناس من أبي سعيد ومضى . صباح الموسوس : ومر ابن أبي الزرقاء صاحب شرطة ابن أبي هبيرة بصباح الموسوس ، فقال له : ابن أبي الزرقاء ، أسمنت برذونك ، وأهزلت دينك ! أما واللّه إن أمامك عقبة لا يجاوزها إلا المخفّ ! فوقف ابن أبي الزرقاء ، فقيل له : هو صباح الموسوس . قال : ما هذا بموسوس ! بهلول المجنون : وقال إبراهيم الشيباني : مررت ببهلول المجنون وهو يأكل خبيصا ؛ فقلت : أطعمني . قال : ليس هو لي ، إنما هو لعاتكة بنت الخليفة ، بعثته إليّ لآكله لها . وكان البهلول هذا يتشيع ، فقيل له : اشتم فاطمة وأعطيك درهما ! فقال : بل أشتم عائشة وأعطني نصف درهم ! أمارات الحمق : وقال ابن عبد الملك : يعرف حمق الرجل في أربع : لحيته ، وشناعة كنيته ، وإفراط شهوته ، ونقش خاتمه . دخل عليه شيخ طويل العثنون ؛ فقال ، أما هذا فقد أتاكم بواحدة ، فانظروا أين هو من الثلاث . فقيل له : ما كنيتك ؟ قال : أبو الياقوت . قيل : فنقش خاتمك ؟ قال : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ « 2 » ، قيل : أي الطعام تشتهي ؟ قال : خلنجبين .

--> ( 1 ) الحش : البستان أو الكنيف . والكناس : من حرفته الكنس . ( 2 ) سورة النمل الآية 27 .